المامقاني
298
غاية الآمال ( ط . ق )
اجزاؤه في الحقيقة النوعية ومن المعلوم انه لا وجه لدعوى ال شخصا واحدا يصطلح في كل زمان على شيء قوله وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثلية أنواعه أو أصنافه وان لم يكن بعيدا الا ان انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدا لتوقفه على الإضمار في نظم الكلام بان يقال إن التعريف في تقدير قولهم ما يتساوى قيمة أجزاء أنواعه أو أصنافه فافهم قوله الا ان يهملوا خصوصيات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها كما التزمه بعضهم غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيات عند أداء المثل عوضا عن التالف أو القرض وهذا أبعد محصّله انه لو قيل بان تعريفهم للجنس بأنه ما يتساوى قيمة أجزائه انما هو باعتبار إهمال الخصوصيات الصنفية الموجبة للتفاوت بأن يكون مرادهم ان اجزاء الجنس متساوية مع قطع النظر عن الخصوصيات ومعلوم انه لا بد ( حينئذ ) من اعتبار التساوي في الجملة ومع ذلك لا بد من مراعاة لخصوصيات عند أداء المثل كان ذلك أبعد من جهة ان مثل الأراضي مما هو قيمي ولا يتساوى قيمة أجزائه بحسب الأصناف يصدق عليه انه مع إهمال الخصوصيات وقطع النظر عنها يتساوى قيمة أجزائه مع أنه ليس من المعرف ومع ذلك يبعده ان الخصوصية إذا كانت مقصودة يلزم مراعاتها في مقام أداء المثل فلا وجه لقطع النظر عنها وإهمالها في مقام التعريف فانّ ذلك مناف للغرض قوله مضافا إلى أنه يشكل اطراد التعريف بناء على هذا بأنه ان أريد تساوى الاجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقيا ( انتهى ) قد عرفت ان هذا الكلام مبنى على أن مرادهم بالتعريف كون كل موجود خارجي من افراد الصنف مباين للآخر قد اعتبر جزء من الصنف وانه مما لا وجه له بل مرادهم ان اجزاء الصنف باعتبار وجوده الخارجي إذا كانت متساوية بمعنى تساوى اجزاء الموجود الخارجي كان مثليا قوله ولذا اختار العلامة ( رحمه الله ) في باب القرض من التذكرة على ما حكى عنه ان ما يصح فيه السلم من القيميات مضمون في القرض بمثله اعلم أن القرض والسلم لا يدوران مدار المثلية ولهذا قال الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه من الرقيق والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وغير ذلك انتهى فيجوز الإسلاف في القيمي لكن بشرائطه التي منها وصف المسلم فيه وضبطه وذكروا في القرض انه يصح إقراض كل ما يضبط وصفه الذي تختلف القيمة باختلافه وقدره ان كان من شانه التقدير ولو لتوقف الضبط عليه وفي الجواهر انه لا ريب في طرده بمعنى صحة قرض مضبوط الوصف والقدر بل لا خلاف فيه لإطلاق الأدلة إنما الكلام في عكسه وهو ان كل ما لا يضبط وصفه ولا قدره لا يجوز قرضه إذ يمكن منعه للإطلاق المزبور خصوصا على المختار من أن الثابت في قرض القيمي قيمته التي لا مدخلية في ثبوتها في الذمة لضبط الوصف الذي يراد منه دفع المثل وفاء كما أنه قد يمنع وجوب اعتبار ضبط الوصف سابقا على القرض في صحته على وجه لا يجدي اعتباره بعد القرض والقبض لعدم الدليل الصالح لتقييد الإطلاق المعتضد بإطلاق جملة من الأصحاب الذين لم يذكروا هذا الشرط كبني زهرة وحمزة وإدريس وغيرهم والتعليل بان ذلك مقدمة للوفاء لا يقتضي بالاشتراط المزبور بل قد يقال بعدم فساد القرض بالإخلال به أصلا إذا قضاه ثبوت مثله أو قيمته في الذمة فإن علما بقيمته ونحوها وجب تأديتهما والا رجع إلى الصلح و ( كذلك ) الكلام في القدرة هذا ولما عرفت قالوا يجوز إقراض المثلي إجماعا وكذا القيمي الذي يمكن السلف فيه وفيما لا يضبطه الوصف كالجوهر واللحم والجلد قولان يجوز اقتراض الذهب والفضة وزنا والحنطة والشعير كيلا ووزنا والخبز وزنا بلا خلاف بل الإجماع عليه لكن بعد ضبط الوصف وكذا يجوز عددا عندنا نظرا إلى المتعارف للإجماع المحكي والاخبار وكذا يجوز إقراض الجواري بلا خلاف غاية ما هناك انه ان كان العين المقترضة مثلية ثبت في الذمة مثلها وان كانت قيميّة ثبت في الذمة قيمتها وقت التسليم وانفرد المحقق ( رحمه الله ) بأنه لو قيل يثبت مثله كالمثلي كان حسنا ولكون الثابت في فرض المثلي هو المثل وكون الثابت في قرض القيمي هي القيمة استشهد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بما ذهب إليه العلامة ( رحمه الله ) من أن ما يصح فيه السلم من القيميات مضمون في القرض بمثله قوله وقد عد الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) الرطب والفواكه من القيميات مع أن كل نوع منها مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة قال ( رحمه الله ) في أواخر كتاب الغصب منه فان غصب شجرا فأثمر وكالنخل ونحوها فالثمار لصاحب الشجر لانّه عين ماله نمى وزاد فإذا ثبت انه ماله رده ان كان رطبا بحاله وان تلف رطبا فعليه قيمته لان كل رطب من الثمار كالرطب والتفاح والعنب ونحوها انما تضمن بالقيمة انتهى قوله فعن التحرير انه ما تماثلت اجزاؤه وتقاربت صفاته الظاهر أنه أريد بالأجزاء هنا الجزئيات باعتبار ان جنس الصفر أو الحديد أو الحنطة مثلا شيء واحد وان الصفر الحاصل من معدن من معادن الهند مثلا جزء منه وان الصفر الحاصل من معدن من معادن مملكة إيران جزء أخر منه وانهما متماثلان في الخلقة بمعنى انهما مشتركان في أصل الجوهر كما يتضح وجه التماثل انا قيس أحدهما بجوهر الحديد وقس عليه الحال في الحنطة والحديد وغيرهما وقد أخذ التشاكل في الخلقة جنسا في بعض تعاريف العامة ثم إن ظاهر لفظ التعريف يقتضي عود الضمير المجرور المضاف إليه في صفاته إلى الموصول وانه بظاهره غير مستقيم لأن الأوصاف الثانية للمركب بنفسه غير متماثلة ألا ترى ان الصفر المعدود من قبيل المثلي من جملة أوصافه كون جوهره برّاقا وكونه يتخذ منه الأواني وكونه مورنا مثلا وليس شيء من هذه الأوصاف متقاربة وليس مراد المعرف ذلك قطعا وانما المراد هو كون أوصاف الاجزاء متقاربة فلا مناص من التزام إضمار لفظ الاجزاء مضافا إلى الضمير فالتقدير تقاربت صفات اجزائه أو ادعاء كون صفات الاجزاء صفاتا له وعلى كل حال فالمراد تقارب صفات اجزائه واحترز بالتقييد به عن كون شيء من الصفر قد صنع ملعقة وكونه شيء أخر منه قد صنع إبريقا فإنهما ليسا متقاربين في الصفة بخلاف المعلقتين أو الإبريقين وان كان بين كل اثنين من قسم واحد اختلاف بحسب القطر في الجملة فإنه يصدق عليهما انهما متماثلان ومتقاربان في الصفة وبعد ذلك كله نقول الظاهر أن هذا التعريف أعم من التعريف الأول لأن تماثل اجزائه وتقارب أوصافهما قد يوجدان فيما لا يتساوى قيمة أجزائه كما هو المشاهد في صفر الهند وصفر الايران فإنهما مع اتفاقهما في المقدار والصفة يختلفان في القيمة فلا يستلزم ذلك تساوى قيمتهما قوله وعن الدروس والروضة انه المتساوي الاجزاء والمنفعة المتقارب الصفات وعن ( المسالك ) والكفاية انه أقرب التعريفات إلى السلامة الظاهر أن هذا التعريف أخص من التعريف السابق لأنه اعتبر هنا بعد اعتبار المساواة في القيمة المعتبرة هناك مساواته في المنفعة وتقاربه في الصفات ومعلوم انه إذا كانت صبرة زيد بحيث يحصل من مقدار منها الخبز أكثر مما يحصل من ذلك المقدار من صبرة عمر ولكن كان خبر الثانية